قمة عربية أفريقية في ثمن النهائي
يحتضن ملعب “مراكش الكبير” مساء اليوم الثلاثاء قمة كروية من العيار الثقيل تجمع بين المنتخب الجزائري، أحد أبرز المرشحين لللقب، ومنتخب الكونغو الديمقراطية العنيد، وذلك ضمن منافسات دور الـ 16 من بطولة كأس أمم أفريقيا 2025. المباراة تعد بمثابة نهائي مبكر نظراً لقوة المنتخبين وتاريخهما الحافل في القارة السمراء، حيث يسعى كل طرف لخطف بطاقة العبور لربع النهائي.
موعد انطلاق المباراة
حددت اللجنة المنظمة توقيت المباراة لتنطلق في تمام الساعة الخامسة مساءً (17:00) بتوقيت المغرب والجزائر، والسادسة مساءً (18:00) بتوقيت القاهرة، والسابعة مساءً (19:00) بتوقيت مكة المكرمة. توقيت مثالي يضمن متابعة جماهيرية قياسية، سواء في الملعب الذي يتوقع أن يغص بالجماهير الجزائرية الحاضرة بقوة، أو خلف الشاشات.
محاربو الصحراء ومهمة تأكيد الزعامة
يدخل المنتخب الجزائري المباراة بمعنويات عالية بعد أداء قوي ومقنع في دور المجموعات. كتيبة “الخضر” بقيادة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش تبحث عن مواصلة سلسلة النتائج الإيجابية وتأكيد جاهزيتها لاستعادة التاج الأفريقي. اللاعبون يدركون أن الخطأ ممنوع في الأدوار الإقصائية، وأن التركيز يجب أن يكون في أعلى مستوياته لتجاوز عقبة الفهود.
الفهود الكونغولية وتحدي الكبار
على الجانب الآخر، وصل منتخب الكونغو الديمقراطية إلى هذا الدور بفضل انضباطه التكتيكي وقوته البدنية الهائلة. بقيادة المدرب المحنك سيباستيان ديسابر، يسعى “الفهود” لإحداث مفاجأة وإقصاء الجزائر، معولين على خبرة لاعبيهم المحترفين في أوروبا وقدرتهم على مجاراة النسق السريع للمباريات الكبيرة.
فلسفة بيتكوفيتش الهجومية
من المتوقع أن يعتمد المدرب السويسري بيتكوفيتش على أسلوب الاستحواذ والضغط العالي، مع تنويع اللعب عبر الأطراف والعمق. يمتلك المنتخب الجزائري ترسانة هجومية فتاكة قادرة على فك شفرة أي دفاع، وسيحاول المدرب استغلال المهارات الفردية للاعبيه لخلق الفارق مبكراً وتجنب سيناريو الدقائق الأخيرة المعقد.
ديسابر وخبرة الكرة الأفريقية
يعتبر سيباستيان ديسابر، مدرب الكونغو، من الخبراء في الكرة الأفريقية. يعرف ديسابر نقاط القوة والضعف في المنتخب الجزائري جيداً، ومن المرجح أن يلجأ لغلق المساحات واللعب على التحولات السريعة (المرتدات) والكرات الثابتة، التي تعتبر السلاح الأخطر للفهود بفضل طول قامة لاعبيه.
رياض محرز.. القائد والملهم
تتوجه الأنظار كالعادة صوب القائد رياض محرز، النجم الأول للمنتخب الجزائري. لمسات محرز السحرية وقدرته على التحكم في رتم المباراة ستكون حاسمة الليلة. الجماهير الجزائرية تنتظر من “فخر العرب” تمريرة حاسمة أو هدفاً من مجهود فردي يسهل مأمورية زملائه في عبور هذا المنعرج الصعب.
خطورة ويسا ومبيمبا
في المقابل، يمتلك منتخب الكونغو لاعبين قادرين على إزعاج الدفاع الجزائري، أبرزهم يوان ويسا مهاجم برينتفورد الإنجليزي بسرعته الكبيرة، والقائد شانشيل مبيمبا بصلابته الدفاعية وخطورته في الركنيات. إيقاف مفاتيح لعب الكونغو سيتطلب مجهوداً مضاعفاً من رامي بن سبعيني ورفاقه في الخط الخلفي.
معركة وسط الميدان
ستكون منطقة وسط الملعب هي ساحة الصراع الحقيقي. عودة إسماعيل بن ناصر لمستواه تعطي الجزائر أفضلية في افتكاك الكرة وبناء الهجمات، لكن القوة البدنية الكبيرة لوسط ميدان الكونغو ستفرض تحدياً خاصاً. الفريق الذي سينجح في كسب الصراعات الثنائية في الوسط سيمتلك مفاتيح المباراة.
الحضور الجماهيري الجزائري
من المنتظر أن تشهد مدرجات ملعب مراكش غزواً جماهيرياً جزائرياً، نظراً لقرب المسافة والعلاقات التاريخية. "الجيش الأخضر" سيكون اللاعب رقم 12، حيث ستعطي أهازيجهم وتشجيعهم المتواصل دافعاً معنوياً هائلاً للاعبين للقتال على كل كرة وعدم الاستسلام حتى صافرة النهاية.
الصلابة الدفاعية للجزائر
أظهر الدفاع الجزائري تطوراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، حيث أصبح أكثر تنظيماً وتماسكاً. الحفاظ على نظافة الشباك اليوم سيكون أولوية قصوى، خاصة وأن استقبال أي هدف قد يبعثر الأوراق. التغطية العكسية واليقظة الدفاعية ستكونان مطلوبتين بشدة أمام سرعة مهاجمي الكونغو.
تاريخ المواجهات المباشرة
تاريخياً، تتسم مباريات الجزائر والكونغو الديمقراطية بالندية والتكافؤ، وإن كانت الكفة تميل فنياً لصالح الجزائر في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، تبقى مباريات خروج المغلوب لها حسابات خاصة تختلف عن المباريات الودية أو التصفيات، مما يبقي الباب مفتوحاً لكل الاحتمالات.
سيناريو الأشواط الإضافية
لا يستبعد المحللون أن تمتد المباراة للأشواط الإضافية في حال استمرار التعادل، نظراً لتقارب المستوى التكتيكي وحذر الفريقين. اللياقة البدنية ستلعب دوراً حاسماً إذا طال وقت المباراة، وهو ما يضع الجهاز الطبي والبدني للمنتخبين تحت الاختبار لتجهيز اللاعبين لتحمل ماراثون كروي محتمل.
القنوات الناقلة والمعلق
ستنقل المباراة حصرياً عبر قنوات بي إن سبورتس (beIN Sports MAX)، الناقل الرسمي للكان. وسيتولى المعلق الجزائري المحبوب حفيظ دراجي مهمة التعليق على المباراة، مما يضفي نكهة خاصة وحماساً مضاعفاً للمتابعين، بعباراته الشهيرة التي تحفظها الجماهير عن ظهر قلب.
توقعات النتيجة
رغم صعوبة التكهن، تصب الترشيحات في مصلحة المنتخب الجزائري للفوز بفارق هدف، ربما (2-1) أو (1-0). الخبرة الفنية والمهارات الفردية ترجح كفة محاربي الصحراء، لكن الحذر واجب من لدغات الفهود التي قد تستغل أي هفوة لخطف بطاقة التأهل.




